النووي
222
المجموع
السلطان في عمارتها أو لم يأذن له ، وإن لم يكن للمتحجر عذر في ترك العمارة قيل له أما أن تعمر واما أن ترفع يدك ، فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها . ومذهب أحمد في هذا كله نحو مذهبنا إلا في التوقيت بثلاث سنين لقول عمر رضي الله عنه لان عمر رضي الله عنه أخذ بالعرف في زمنه ، وقد تكون السنين الثلاث معطلة لنفع يعود على المسلمين من إحياء الموات ونشر العمران مما يحقق مقاصد الاسلام ، ويدفع المسلمين إلى التسابق في استخراج خيرات الأرض واستنباط معادنها وإصلاح تربتها وتأهيل مهجورها وتعمير خرابها ، وذلك صلاح للمسلمين وقوة لهم وعدة على أعدائهم ومصادر أعمال لعاطليهم وتوسيع لرقعة مساكنهم ، وما نشطت شركات الكفار وتسابقت تستعمر بلاد المسلمين إلا لتعطيلهم هذه الأحكام الشريفة ، وتخلفوا عن غيرهم في مجالات التعمير والبناء وهجرهم لتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم وصدق الله العظيم ( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ، قال : رب لم حشرتني أعمى ، وقد كنت بصيرا ؟ قال : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) . ( فرع ) حكم المعادن الظاهرة ، قال الشافعي رضي الله عنه : ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو كبريت أو موميا ( 1 ) أو حجارة ظاهرة كموميا في غير ملك لاحد ، فليس لأحد أن يتحجرها دون غيره ، ولا لسلطان أن يمنعها لنفسه ولا لخاص من الناس ، لان هذا كله ظاهر كالماء والكلأ اه . وهي التي يوصل إلى ما فيها من غير مؤنة ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والنفط وأحجار التلك الذي يتخذ مسحوقه لتبريد الجلد وأشباه ذاك لا تملك بالاحياء ،
--> ( 1 ) الموميا لفظة يونانية الأصل وأصلها مومياى فحذفت الياء اختصارا وبقيت الألف مقصورة ، وهو معدن يؤخذ منه دواء للعلاج كالتوتيا وكالجنزار من سلفات النحاس . وقال الرملي : الموميا شئ يلقيه البحر في بعض السواحل فيجمد ويصير كالقار وقيل حجارة سود في اليمن ، والبرام حجر يعمل منه قدور الطبخ .